غداً.. العالم يحيي اليوم العالمي للموئل 2016 تحت شعار «الإسكان في الصميم»

يحيي العالم غدا اليوم العالمي للموئل 2016 تحت شعار "الإسكان في الصميم"، ويهدف الاحتفال هذا العام إلى رفع مستوى الوعي حول الحاجة إلى سكن بأسعار معقولة للجميع في المناطق الحضرية والبلدات والمدن.

ومع التوسع العمراني، فإن الحصول على سكن ملائم يشكل تحديا عالميا سريع النمو،ولايزال هناك حوالي ربع سكان المناطق الحضرية في العالم يعيشون في الأحياء الفقيرة والمستوطنات البشرية غير الرسمية، ويعيش عدد متزايد من سكان المدن، وخاصة من الفئات الفقيرة والضعيفة من النساء والمهاجرين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وكبار السن والشباب في ظروف غير مستقرة، ويتم التعامل مع احتياجاتهم السكنية بشكل غير رسمي، كما يفتقرون إلى الخدمات الأساسية ومكان صالح للعيش، ويعانون من العزل عن فرص كسب الرزق وأيضا هم عرضة لعمليات الإخلاء القسري أو التشرد.

وفي كل يوم، وبينما يولد الناس أو ينتقلون إلى المراكز الحضرية بحثا عن الفرص، فإن الطلب على السكن آخذ في الإزدياد، وعلى الصعيد العالمي، هناك حاجة إلى مليار منزل جديد بحلول عام 2025 من أجل إستيعاب 50 مليون نسمة من سكان الحضر الجدد سنويا.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الإكوادورية كيتو مؤتمر الموئل الثالث للأمم المتحدة للاسكان والتنمية الحضرية المستدامة خلال الفترة من 17 – 20 أكتوبر الحالي.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد قررت بموجب قرارها 202/40 في 17 ديسمبر عام 1985 أن يكون يوم الأثنين من الأسبوع الأول من شهر أكتوبر من كل عام هو يوم عالمي للموئل. وتم الاحتفال بهذا اليوم للمرة الأولى في عام 1986، ويراد من الفكرة عكس حالة بلداتنا ومدننا، وحق الجميع في مأوى ملائم، كما أنها تهدف إلى تذكير العالم بمسؤوليته الجماعية من أجل مستقبل الموئل البشري.

وأشار بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بهذه المناسبة إلي أنه في غضون هذا الشهر، سوف تجتمع الحكومات وشركائها في كيتو بالإكوادور بمناسبة مؤتمر الأمم المتحدة للاسكان والتنمية الحضرية المستدامة (الموئل الثالث)، والذي يهدف للتفكير في حالة المستوطنات البشرية والمستقبل الذي نريده لمدننا.

وأضاف مون أن مؤتمر الموئل الثالث له صدى خاص هذا العام عندما بدأ العالم في تنفيذ برنامج التنمية المستدامة في عام 2030، وهي خطة تاريخية للعمل على الصعيد العالمي ومتكاملة وشاملة ويجب تمكن الجميع من العيش في سلام ورخاء وكرامة للجميع على كوكب صحي ، وأن تحقيق الأهداف 17 من التنمية المستدامة الواردة في البرنامج سوف تعتمد إلى حد كبير على قدرتنا على جعل المدن ومجتمعات المستوطنات البشرية مفتوحة للجميع، آمنة ومرنة ومستدامة.

وذكر مون أن تحقيق هذا الهدف هو الهدف من برنامج المدن الجديدة، التي سوف تعتمدها الحكومات في كيتو،وهذا البرنامج الجديد هو خطة عمل واقعية من شأنها أن تضع معايير عالمية من أجل التنمية الحضرية المستدامة وسوف تساعدنا على إعادة التفكير في كيفية كل من يخطط لبناء وإدارة المدن التي تعيش هناك، وتطوره هو نتيجة لعملية شاملة وتشاركية شاركت فيها الحكومات وجميع الأطراف العاملة في القضايا الحضرية.

وقال مون إن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون بالفعل في المناطق الحضرية، وإن نحو ربع سكان المدن يعيشون في أحياء فقيرة أو مستوطنات بشرية غير رسمية، والتوسع السريع في المدن غير المخطط لها، سواء كانت كبيرة أو أصغر، يسبب الزيادة في عدد الفقراء والضعفاء الذين يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر، في مساحات معيشية غير كافية، دون الاستفادة من الوصول إلي الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية، وغالبا ما يحرم هؤلاء الناس من فرص العمل اللائق ويواجهون الطرد والتشرد.

وأضاف: إن التأكيد علي أن للجميع لديهم سكن ملائم هو أحد الأولويات الرئيسية التي تم تحديدها في برنامج المدن الجديدة .

وحث مون في اليوم العالمي للموئل، الحكومات الوطنية والسلطات المحلية ومخططي المدن في جميع أنحاء العالم إلى الاستمرار في وضع الإسكان في مركز الصميم. لافتا إلى أن ضمان الكرامة وتكافؤ الفرص للجميع يتطلب بالضرورة فعل التأكد من أن الناس يحصلون على سكن بأسعار معقولة وكافية.

وتتمثل ظاهرة نشوء المناطق العشوائية في قيام شريحة من المجتمع بأخذ المبادرة وحل مشكلاتها الإسكانية بمفردها خارج نطاق السلطة الرسمية وبعيدا عن نفوذها أو تدخلها ويتم ذلك بإمكانيتها المادية والثقافية المحدودة ,مما ينتج عن ذلك بيئة عمرانية غير مقبولة من كافة النواحي حيث ينقصها الكثير من القيم والمبادئ المعمارية والبيئية والتخطيطية السليمة وهي ظاهرة خطيرة وترجع خطورتها إلى كبر حجمها حتى انه لم يكن بالإمكان تجاهلها في الكثير من دول العالم .

وقد بدأت ظاهرة الإسكان غير المشروع كرد فعل لعوامل متعددة، منها الاقتصادية والسياسية الديموجرافية والظروف الطبيعية، ما دفع العديد من سكان المناطق الريفية وغيرها، للنزوح نحو المدن والعواصم للإقامة على أطرافها، دون التقيد بقوانين ملكية الأراضي ، ودون التقيد بنظم ولوائح التخطيط العمراني.

وعادة ما تشيد المساكن العشوائية من الصفيح أو الزنك أو الخشب أو الكرتون في شكل أكواخ متفرقة، وذات أزقة ضيقة يصعب تحرك المركبات داخلها، وغالبا ما تفتقر مناطق السكن العشوائي للخدمات الضرورية كالصحة والصرف الصحي وإصحاح البيئة والخدمات الأمنية وغيرها من الخدمات الأساسية، والأكثر من ذلك صعوبة ربطها بالمدارس والمستشفيات والأماكن العامة للمجتمع.

وقد ظلت العديد من الأحياء الفقيرة حول العالم غير مخدومة وغير معترف بها لفترات طويلة لأكثر من 20 عاما في بعض المدن. واستخدمت العديد من المصطلحات للمناطق العشوائية كمدن الكرتون ومدن الصفيح ، والإحياء الفقيرة ، والمدن العشوائية ، التي تعرف بأنها مناطق أقيمت مساكنها بدون ترخيص وفي أراض تملكها الدولة أو يملكها آخرون، وعادة ما تقام هذه المساكن خارج نطاق الخدمات الحكومية ولا تتوفر فيها الخدمات والمرافق الحكومية لعدم اعتراف الدولة بها.

وتشير بعض الاحصائيات الدولية إلى أن سكان العشوائيات في العالم يقدرون بحوالي مليار شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في عام 2030 إلى ملياري شخص، وقد يصل عدد المناطق العشوائية إلى أكثر من 100 مليون عشوائية عام 2020، ما يجعل إيجاد حلول فعالة ومؤثرة للتغلب على المشكلة.

ويقدر تقرير الأمم المتحدة عدد الأشخاص الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في المناطق النامية في العالم بنحو 863 مليون في عام 2013، وهو ما يمثل 15٪ من جميع الناس الذين يعيشون في تلك المناطق ، في مقابل 760 مليون في عام 2000، و650 في عام 1990، وبالتأكيد تلك النسب قد ارتفعت خلال عامي 2014 و2015.

وتتصدر إثيوبيا دول العالم من حيث نسبة العشوائيات إلى المدن، وتعد بومباي في الهند عاصمة العشوائيات في العالم بما تحتويه من مساكن جماعية متلاصقة في أحياء قذرة، تليها لاجوس والقاهرة وكراتشي ودلهي.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي فإن أكثر من 90% من النمو الحضري يحدث في العالم النامي، حيث ينتقل نحو 70 مليون نسمة إلى المناطق الحضرية في كل عام. وحسب تقرير للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في مدن حضرية، وبحلول عام 2050 من المتوقع أن يعيش نحو 70 % من سكان العالم في المدن. ويتراوح المستوى الحالي من التحضر من 82 % من السكان في أمريكا الشمالية إلى 40 % في أفريقيا، وفقا لوحدة المعلومات الاقتصادية في مؤشر المدن الآمنة لعام 2015.

وفي كل يوم، يتجه أكثر من 187 ألف شخص للسكن في المدينة، بما يفرض تحديا هائلا على البنية التحتية الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والنقل والمواصلات.

ويؤدي التوسع الحضري السريع إلى استنزاف ملحوظ للمساكن والأراضي المتوفر بها الخدمات، وبحلول 2030 سوف يحتاج حوالي 3 مليارات شخص أو ما يقرب من 40 % من سكان العالم إلى إسكان ملائم وفرص للوصول إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل أنظمة المياه والصرف الصحي، ويترجم هذا إلى الإحتياج للإنتهاء من 96.150 ألف وحدة سكنية يوميا وأن تكون على أراض موثقة ومزودة بالخدمات وذلك حتى عام 2030.

ولسوء الحظ وخصوصًا في العالم النامي غالبا ما يكون العرض محدودًا نتيجة لأنظمة الحوكمة غير الملائمة وأوجه القصور في الموارد البشرية أضف إلى ذلك المؤسسات واللوائح والتي تكون إما عفا عليها الزمن أو تفتقر إلى القدرات أو ضعيفة الإطلاع على مجريات الأمور.

وحتى الآن لقد نتج عن فشل قطاع التخطيط والتشييد الحضري في تلبية الطلب على البيوت تكدس كبير في طلبات الإسكان والذي بدوره أدى إلى تطور الأحياء الفقيرة في سياقات متعددة على مستوى العالم. ونتيجة للقيود المفروضة على أنظمة الإسكان الرسمي وتسليم الأراضي يلجأ الكثير والكثير من الأشخاص المؤهلين لبرامج الإسكان إلى الأحياء الفقيرة. ففي بعض المدن يعيش ما يصل إلى 80 % من السكان في الأحياء الفقيرة، ولقد زادت نسبة السكان بحوالي 55 مليون ساكن جديد بالأحياء الفقيرة منذ عام 2000.

وتحتوي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء على نسبة سكان بالأحياء الفقيرة تصل إلى 199.5 مليون نسمة، وجنوب آسيا 190.7 مليون نسمة، وشرق آسيا 189.6 مليون نسمة، وأمريكا اللاتينية والبحر الكريبي 110.7 مليون نسمة ، وجنوب شرق آسيا 88.9 مليون نسمة ، وغرب آسيا 35 مليون نسمة ، وشمال أفريقيا 11.8 مليون نسمة.

والأحياء الفقيرة هي تجسيد لقطاع حضري سيئ التخطيط والإدارة ولا سيما قطاع الإسكان لا يعمل بشكل جيد ، حيث يضاف يوميًا 120 ألف شخص لنسبة السكان في المدن الأسيوية مما يتطلب بناء على الأقل 20 ألف مسكن جديد وبنية تحتية داعمة لها. وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكريبي تقدر احتياجات الإسكان الحالية بحوالي 42 إلى 52 مليون مسكن على التوالي. ولقد بلغت تقديرات اجمالي الإحتياجات السكنية في أفريقيا حوالي 4 ملايين وحدة سنويًا بنسبة منها تزيد عن 60 % مطلوبة لاستيعاب سكان المناطق الحضرية.

ويعتبر انعقاد مؤتمر الموئل الثالث هو أول قمة عالمية للأمم المتحدة بعد اعتماد جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة والأهداف الإنمائية المستدامة، وهو يوفر فرصة فريدة لمناقشة التحديات الهامة عن كيفية التخطيط المدن والبلدات والقرى وإدارتها من أجل أداء دورها كمحرك للتنمية المستدامة، وبالتالي تشكيل تنفيذ أهداف التنمية وتغير المناخ العالمي الجديد.

وقد أطلق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "الموئل"، أداة علمية لقياس معدل التوسع العمراني وسماته والآثار المحتملة للزحف العمراني على حياة سكان المدن، قبل انعقاد المؤتمر في كيتو بالأكوادور، وتستخدم الأداة الجديدة عينة تمثل 200 مدينة من جميع أنحاء العالم، سواء في العالم المتقدم والنامي ، لتفسير الاتجاهات المتعلقة بجوانب الحياة الحضرية المتنوعة مثل جودة الهواء والمياه، والوقت الذي يستغرقه السفر من البيت إلى العمل، والقرب المادي للعمل بالإضافة إلى القدرة على تحمل تكاليف السكن والوصول إلى الأماكن العامة الممتعة.

وأشار الدكتور جون كلوس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي للمستوطنات البشرية ، إلى أن عينة الأمم المتحدة التمثيلية العالمية للمدن، تتألف من 200 مدينة، وهي عينة تمثل 4231 مدينة في العالم تمثل أكثر من 100 ألف شخص، وهو نموذج يوفر المعلومات على أسس سليمة حول عملية التحضر في جميع أنحاء العالم، في مدن يقطن فيها 100 ألف نسمة.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، يعيش أكثر من نصف سكان العالم في المراكز والمدن الحضرية منذ عام 2007، وبحلول عام 2050 من المتوقع أن يعيش ما لا يقل عن 70 % من 9 مليارات نسمة في المناطق الحضرية. وتوفر العينة التمثيلية بيانات مفتوحة المصدر للباحثين لإجراء مقارنات صحيحة علميا بين مدن العالم، كما تستخدم لتقدير مدى التوسع في المناطق الحضرية بين عامي 1990 و2015 بالإضافة إلى التغييرات في استهلاك الأراضي في تلك المناطق في تلك الفترة.

ويعتبر الإسكان من الأوضاع الإجتماعية الأساسية التي تحدد مستوى جودة الحياة والرفاة لكل من الأشخاص والأماكن. إذ إن المكان الذي تقع فيه المنازل ، ومستوى جودة تصميمه وبنائه ومدى انخراطه في النسيج البيئي والاجتماعي والثقافي والإقتصادي للمجتمعات هي جميعها عوامل تؤثر فعليا على الحياه اليومية للأشخاص ، وصحتهم ، وأمنهم ورفاهتهم كما تؤثر على كل من حاضر ومستقبل الأجيال، مع الأخذ في الإعتبار الحياة الطويلة للمسكن كهياكل مادية.

لهذا فإن الإسكان أمر جوهري من أجل التنمية المستدامة. والإسكان هو أيضا جزء من العلاقات الواقعة ما بين المجتمع والبيئة. فمن جانب يستهلك بناء وقيام عملية الإسكان كميات كبرى من الموارد الطبيعية (الأراضي ، والطاقة ، والمياه ومواد البناء) بينما ينتج عنه مخلفات وتلوث للهواء والماء. وعلى الجانب الآخر تتعرض عملية الإسكان نفسها إلى مجموعة من الآثار والمخاطر البيئية ومنها تلك المرتبطة بالكوارث الطبيعية وتغير المناخ. وتعتبر هذه الجوانب أيضًا من الإعتبارات الهامة من أجل التنمية المستدامة.

بالإضافة إلى ذلك فإنه على الرغم من أن الإسكان المستدام غالبا ما يؤخذ في الإعتبار من منظور أخضر لترشيد الموارد، إلا أن هذا الدليل يدعو إلى نهج أكثر شمولا والمتمثل في تناول الإسكان المستدام ليس كوحدات أو تجمعات "لمبان خضراء" تتسم بالاكتفاء الذاتي فحسب وإنما أيضا كممارسات إسكانية معززة اجتماعيا وصديقة للبيئة تدخل ضمن أنظمة المستوطنات الحضرية الأوسع نطاقًا.. ويقتضي هذا النهج المنظور الشمولي للتنمية المستدامة والطبيعة متعددة الجوانب لعملية الإسكان.

إن الضرورة المتنامية لتوفير المزيد من المنازل لملايين الأسر في العالم النامي والمعدل الملحوظ للعمليات غير القانونية لتشييد وبناء المساكن لأمور تستدعي القيام بتحول نمطي في سياسة الإسكان والتخطيط الحضري وممارسات البناء.

ويصير هذا الأمر أكثر إلحاحا عند مراعاة ظاهرة تغير المناخ، مع الأخذ في الاعتبار مسئولية قطاع البناء عن حوالي 40 % من انبعاثات غازات الدفيئة في المدن. وبناءًا على ذلك تلزم هذه المشكلة الحكومات الوطنية وحكومات المدن بالإهتمام بمعايير ومقاييس التصميم والتخطيط والتكنولوجيا والتي تؤثر على تخطيط المناطق السكنية وتصميم المنازل وبناءها وصناعة التشييد.

بيد أن الإسكان المستدام لازال بحاجة إلى اكتساب الأهمية الملحة الخاصة به في البلدان النامية،فمن النادر تناول الجوانب الإجتماعية والثقافية والبيئية والإقتصادية في هذا الشأن بسياسة متكاملة. وفي الكثير من السياقات النامية غالبًا ما توفر البرامج التي يطلق عليها برامج الإسكان المناصرة للفقراء مساكن متدنية المعايير في أماكن نائية مع إيلاء القليل من الإعتبار إلى الإستراتيجيات المعنية باسلوب حياة السكان وسبل معيشتهم. وفي سياقات أخرى يكون للتطورات السريعة التي يشهدها مجال الإسكان أثر كربوني ضخم والمزيد من الآثار السلبية الأخرى على البيئة. وعليه ففي معظم المدن النامية يعتبر السكن اللائق والآمن بمثابة حلم لغالبية السكان في الوقت الذي ترى الحكومة فيه السكن ميسور التكلفة مجرد عبء اجتماعي.

وتحتاج سياسات الإسكان الوطنية إلى أن تتوائم بشكل كبير مع جوانب أخرى للتنمية مثل الإهتمامات الإقتصادية والإجتماعية والبيئية. فعلى سبيل المثال بخلاف التوفير المحض للمأوى يجب الوعي بأن مشاريع الإسكان تلعب دورا فاعلا في تعزيز فرص التوظيف والإقتصاد وخفض معدل الفقر والتحسين من الموارد البشرية. وعلى نفس المنوال يجب أن تتضمن سياسات الإسكان اعتبارات التخطيط الحضري ، وتدعو إلى الإستخدامات الحضرية متعددة الأغراض والكثافة من المتوسطة إلى المرتفعة، والتأكد من قلة الآثار الحضرية الصغيرة وترشيد أنماط التنقل.

كما تحتاج السلطات الوطنية والمحلية إلى قيادة مشروعات الإسكان وذلك ليس فقط لخلق بيئة تشجيعية للمستثمرين والمطورين والقائمين بأعمال البناء، على سبيل المثال في تسوية المسائل المتعلقة بالأراضي، ولكن أيضًا لضمان القدرة على تحمل تكلفة الإسكان الموجه لمناصرة الفقراء وتوفير الخدمات والبنية التحتية الأساسية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا