"اليوم السابع" داخل المنطقة الخضراء فى قلب بغداد..تضم كل مراكز صناعة القرار والسفارات المستهدفة.. ويسكنها رئيس الجمهورية والحكومة ورئيس وأعضاء البرلمان

فى مغامرة صحفية فريدة، وبمساعدة من قائد قوات الحشد الشعبى العراقى «هادى العامرى» الذى يقود عمليات القتال على الأرض ضد تنظيم «داعش» نجحت «اليوم السابع» فى الدخول إلى «المنطقة الخضراء» الحصينة، التى تعد مقرا لكل المنشآت السيادية الحكومية والأجنبية فى العاصمة العراقية بغداد، والتى يقيم بداخلها أهم وأكبر الشخصيات العراقية والأجنبية، وتتم بداخلها صناعة القرار فى البلاد، وتحيطها القوات العراقية «تحت إدار أمريكية» بستار أمنى منيع يصعب اختراقه، فى ظل الحالة الأمنية المتردية التى تعيشها عاصمة «الرشيد» منذ عام 2003.
وتقع «المنطقة الخضراء» التى دخلناها فى ساعة متأخرة من الليل، وسط العاصمة العراقية، على مساحة تبلغ نحو 10 كيلو مترات مربعة، وتم إنشاؤها بمعرفة القوات الأمريكية عام 2003، عقب سقوطها فى أيدى القوات الأمريكية بعد معارك ضارية شهدتها المنطقة، حيث تم تحويلها إلى مقر لحماية المنشآت الأمريكية، وسفارات دول قوات التحالف التى شاركت فى الحرب على العراق عام 2003، كما اتخذتها القوات الأمريكية مركزا لقيادة العمليات فى العاصمة بغداد، وأقام بها الحاكم العسكرى الأمريكى للعراق «بول بريمر» منذ توليه مهام منصبه وحتى مغادرته للعراق.
وكانت المنطقة الخضراء قبل الغزو الأمريكى للعراق تعرف باسم «كرادة مريم» إلا أنها طبقا للخرائط الحكومية العراقية تسمى بـ«حى التشريع» وكانت تعد فى السابق أيضا من أهم مناطق العاصمة، حيث كانت تضم عددا من قصور الرئيس السابق «صدام حسين» وأولاده، مثل القصر الجمهورى وقصر السلام، إلى جانب عدد من الوزارات الحيوية.
وللمنطقة الخضراء 6 مداخل، تم تخصيص 5 مداخل منها لسيارات الأفراد بمختلف أنواعها، وهى مداخل «الجادرية، والمعلق، والقاسية، والدفاع، والتخطيط» إلى جانب مدخل واحد لسيارات النقل يسمى مدخل «جيت 16».
وتضم المنطقة فى الوقت الحالى «مقر رئاسة الجمهورية، ومقر رئاسة الوزراء، والبرلمان» وعددا من الوزارات السيادية مثل الدفاع والتخطيط، وهيئة مكافحة الفساد، وإدارة الأمن الخاصة بالعاصمة العراقية، إلى جانب مجمع ضخم لدور الضيافة يضم نحو 150 دار ضيافة، ينزل به كبار ضيوف الدولة من العرب والأجانب، ومجمع سكنى ضخم يضم أغلب وأهم نواب البرلمان، ومستشفى ابن سيناء لخدمة سكان المنطقة.
كما تضم المنطقة الخضراء العديد من السفارات المستهدفة، مثل الأمريكية، والبريطانية، وعددا من السفارات العربية، ويقيم بداخلها كل الدبلوماسيين العرب والأجانب.
ومن أشهر الشخصيات العراقية التى تعيش فى المنطقة الخضراء فى الوقت الحالى رئيس الجمهورية الحالى فؤاد معصوم، ورئيس مجلس الوزراء حيدر العبادى، ورئيس الوزراء السابق نورى المالكى، ورئيس البرلمان الحالى سليم الجبورى، ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفى، وكل الوزراء السابقيين والحاليين، إلى جانب رؤساء الكتل البرلمانية.
وعلى الرغم من التحصينات الأمنية الرهيبة التى تشهدها المنطقة، ووجود كل هذه الشخصيات بداخلها، فإن هذا لم يحصنها من سلسلة متواصلة من التفجيرات والقصف الصاروخى والمدفعى، من قبل العديد من الجماعات المسلحة العراقية منذ تشييدها وحتى الآن، كان آخرها قبل شهر رمضان الماضى بـ3 أيام، وخلف نحو 750 قتيلا، بعد انفجار دمر مولا تجاريا والمنطقة المحيطة به، ولم يعرف حتى الآن سبب الانفجار أو من يقف خلفه، وتلاه انفجار آخر قبل عيد الأضحى الماضى بأربعة أيام، بذات المنطقة، خلف نحو 80 قتيلا.
كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحا عندما تم تحديد موقع لى، لدخول المنطقة الخضراء التى أحيطت بالكامل من الخارج بسور خرسانة يزيد ارتفاعه عن الـ3 أمتار، مزود بكاميرات وأبراج مراقبة عالية التقنية، وترتبط بغرفة مراقبة بالداخل تخضع بشكل مباشر لإدارة شركة الأمن الأمريكية التى تتولى إدارة المنطقة.
اصطحبنى الطاقم الأمنى لقائد الحشد الشعبى فى سيارتى «لاند كلوزر»، ودخلنا إلى مدخل المنطقة، حيث توقفت السيارتان أمام الكمين الأمنى الأول، الذى يضم عددا من الأجهزة والجنود العراقيين، حيث تم التحقق من هوية من بالسيارة، والمرور على أجهزة تكشف جسم السيارة ومن بداخلها بالكامل خلال ثوانى، دون أن يتحرك أى ممن بداخل السيارة من مكانه أو التعرض لأدنى تفتيش.
وانطلقت بنا السيارة فى طريق ضيق للغاية لا يتسع سوى لسيارة واحدة، على جانبيه سوران يرتفع كل منهما عن الأرضى بنحو متر واحد، يعلوهما أسلاك شائكة.
وعلى بعد أمتار، توقفنا أمام الكمين الأمنى الثانى، حيث تم الاتصال بغرفة عمليات بالداخل وتم إبلاغها مسبقاً بالشخصيات التى بالسيارة، حيث يتم التحقق منها، فى الوقت التى تمر فيه السيارة على عدة أجهزة أخرى، تم وضعها أسفل وعلى جانبى الكمين.
وعلى بعد أقل من 300 متر توقفنا أمام كمين أمنى ثالث، حيث تم فحص السيارة بواسطة كلاب بوليسية دون أدنى حوار لا من أفراد الكمين أو من فى السيارة، وعلى بعد 300 متر أخرى توقفنا أمام كمين رابع حيث تتوقف السيارة لثوانٍ، علمت أنها أيضا للفحص والتصوير، ثم كمين خامس يتم فيه ما تم فى الأكمنة السابقة. وانطلقت بنا السيارة فى الطريق الضيق وسط السورين لمسافة تزيد عن الكيلو متر، بعد إنهاء الكمائن، حيث بدأنا الدخول فى طريق واسع تملؤه أشجار كثيفة وعريقة تمتد لمسافات كبيرة، وعلى بعد نحو 2 كيلو متر من نهاية الكمائن الأمنية، بدأت ملامح أقرب مبنى بالمنطقة تتضح، بمعنى أنه من المستحيل الوصول إلى أى من تلك البنايات الموجودة بالمنطقة أو اختراقها بواسطة سيارة مفخخة أو انتحارى مثلما يحدث بشكل يصل ما بين مرتين وثلاث مرات أسبوعيا فى مناطق متفرقة من بغداد، ومنها منطقة الكرادة خارج المنطقة الخضراء.
وفى الداخل تنتشر البنايات والمجمعات الضخمة للرئاسات، والوزارات، والسفارات، والمناطق السكنية المختلفة، وسط مساحات وشوارع شاسعة ومساحات كبيرة من الحدائق والخضرة.
إلا أنك لا تشاهد سوى سيارات وأفراد الحراسات الخاصة الذين يتمتعون ببنيان جسمانى مرعب، ورغم مهماتهم التى تتطلب اليقظة والحذر، فإنهم غالبا ما يتبادلون معك الحديث والمزاح تيقنا منهم أنه من المستحيل أن يخترق المنطقة وهذا السياج الأمنى الرهيب سوى شخصا تم فحصه وتصويره دون أن يدرى، لدرجة أنه من الممكن إخباره بماركة الملابس الداخلية التى يرتديها.
أتممت مهمتى بنجاح، وخرجت مع الطاقم الأمنى كما دخلت، إلا أننى فى هذه المرة وجدت نفسى فى حى الكرادة وسط الشوارع والعمارات والمحلات دون أن أعرف كيف خرجت.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا